Hits: 3

مقدمة:

إن الإنسان بطبيعته لا يعيش في عزلة عن الناس، بل تقتضي ظروف الحياة الاتصال بالآخرين والتعاون معهم، وفي أثناء هذا الاتصال بالآخرين والتعاون معهم، إما أن يترك الشخص أثراً حسناً لدى بقية الناس وأما أن يترك أثرا سيئا، فإذا ترك أثرا حسنا ساعده هذا على قضاء أعماله بسرعة وبأقل مجهود والعكس صحيح. وهكذا فتكيف الأفراد و الجماعات مع الواقع الاجتماعي أمر مهم وضرورة لا غنى عنها من اجل الصالح العام.

كذلك الأمر بالنسبة لأية منظمة فهي لا تعيش بمعزل عن الجمهور وعن المجتمع المحيط بها، فهي تحتاج إليه وهو يحتاج إليها، ولا بد من وجود علاقات طيبة بينهما و تعرف كل منها على أهمية الدور الذي تقوم في المجتمع، و بدون الصلات الطيبة بين المنظمات وبين الجمهور المتصل بها أو المجتمع المحيط بها لا يمكن لهذه المنظمات أن تضمن لنفسها السلام والاستقرار، وكلما كبر حجم المنشآت بعدت المسافة بينها وبين جمهورها والمجتمع المحيط بها، وأصبحت الحاجة ملحة إلى معرفة آراء الآلاف أو ملايين الأفراد والجماعات، لكي ترسم سياستها بما يلائمهم، ثم تقوم بشرحها لهم بغية كسب ثقتهم و احترامهم و تأييدهم.

ومن هنا نشأت الحاجة في عصرنا الحالي إلى إسناد هذه المهمة- مهمة إقامة علاقات طيبة بين منشأة و جمهورها- إلى أشخاص متخصصين في هذه الناحية، وبذلك أنشئت إدارة العلاقات العامة في الوزارات والمنشآت المختلفة، والتي أصبحت من ضروريات وقتنا الحاضر.

ومن جانب آخر أصبحت الصحافة تلعب دوراً مهماً في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبات من الضروري التعرف على عوامل تكوين وتنشيط الصحافة، والوسائل المؤثرة فيه، وكيفية توجيهه والتأثير في مساراته.

خلاصة القول أن العلاقات العامة والصحافة يمثلان اليوم مجالين مهمين في العمل الإعلامي، لذا ينبغي التعمق في دراستهما، والتعرف على الوسائل الإعلامية المناسبة للتأثير فيهما.

وهذا ما سأتناوله في بحثي هذا، عسى الله أن يوفقني فيما أردت، وأن يكتب النفع فيما زبرت، والله أسأل أن يجعل أعمالنا كلها صالحة، ولوجهه خالصة، ولا يجعل لأحد فيها شيئاً، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله ولي التوفيق، والهادي إلى الصراط المستقيم.

الفصل الأول

العلاقات العامة

أولاً: تعريف العلاقات العامة:

ظهر مصطلح العلاقات العامة قرابة نهاية القرن التاسع عشر، وشاع استخدامه في منتصف القرن العشرين، وتعددت تعريفاته، وبالرغم من شيوعه في أوساط الأعمال إلا أنه كان يستخدم لوصف مجموعة متنوعة وواسعة من النشاطات مما ألبسه غموضاً وإبهاما، فها هو قاموس (وبستر) يعرف العلاقات العامة بأنها “مجموعة من النشاطات تقوم بها هيئة أو اتحاد أو حكومة أو أي تنظيم في البناء الاجتماعي، من اجل خلق علاقات جيدة وطيبة وسليمة مع الجماهير المختلفة، التي تتعامل معها، كجمهور المستهلكين والمستخدمين وحملة الأسهم، وكذلك الجمهور بوجه عام، وذلك لتفسير نفسها للمجتمع حتى تكتسب رضاه”.

ويعتبر أول تعريف دقيق لمفهوم العلاقات العامة، وضعه المعهد البريطاني للعلاقات العامة عام 1948 بأنها (( الترويج لإيجاد التفاهم و الصلات القوية بين المنظمة وأفرادها، أو أي مجموعة من المجموعات أو الأفراد أو المنظمات، و ما ينتج عن هذا التفاهم من إقامة سمعة طيبة و علاقة مستمرة)).

وعرفها معهد العلاقات العامة بأنها الجهود المخططة والمقصودة والمدعمة لإيجاد التفاهم والثقة والمحافظة على التفاهم المتبادل بين المنظمة وجمهورها.

ويعد مصطلح (الجمهور) لفظه مناسبة، ذلك أن العلاقات العامة تهتم بجميع فئات المجتمع التي تتصل بها، والعلاقات العامة تعمل على كسب ثقة الجمهور في الانجازات التي تقوم بها المؤسسة، وإزالة الجمود والعداء وسوء الفهم، وهي تختلف عن أساليب الاتصال الإغرائية التي يقدمها الإعلان.

وقد حاول كثير من علماء الاجتماع والإعلام الوصول إلى تعريف محدد للعلاقات العامة ووضع مفهوم حديث لها وكان تعريفها القديم: أنها الجهود الإدارية المخططة والمرسومة والمستمرة لتنظيم العمل من قبل المنشآت والتي تهدف إلى إقامة وتدعيم التفاهم المتبادل بين المنشأة وجمهورها حتى يتسنى تكيف المنشأة في المجتمع الذي توجد فيه.

وفي ضوء هذا التصور تصبح العلاقات العامة أكثر من مجرد الإعلان عن سلعة، كما تتضمن أن تتكيف المؤسسة مع الموضوعات والحاجات ومستويات المجتمع الديمقراطي.

وهناك تعريف شائع للعلاقات العامة هو: العلاقات العامة وظيفة إدارية تقيّم اتجاهات الجمهور، وتحقق تناسق سياسات وتصرفات الفرد أو التنظيم مع المصلحة العامة، وتضع و تنفذ برنامج عمل للفوز بثقة الجمهور و تقبله للمؤسسة.

وفي ضوء هذا التعريف، فالعلاقات العامة هي جزء من نشاط أي مؤسسة، و هي مستمرة، وليست عملاً وقتياً.

وقد اقترح بعض الباحثين تعريفا آخر للعلاقات العامة، فهي في نظرهم فلسفة اجتماعية للإدارة يتم التعبير عنها بسياسات المؤسسة وممارساتها وانجازاتها، ويتوفر لديها وسائل اتصال متبادلة مع جمهورها واجتهاد وكفاح من اجل إيجاد التفاهم المتبادل و الشهرة الطيبة.

ويتضمن هذا التعريف أربعة عناصر رئيسية هي:

أولا: إنها فلسفة إدارية ذات طبيعة اجتماعية، وثانيا: أنها تعبر عن فلسفة في سياسة اتخاذ القرار، وثالثا: فهي العمل الذي ينتج عن هذه السياسات، ورابعا: فهي لديها وسائل اتصال تسهم في خلق هذه السياسات وتقوم بشرحها وتوضيحها وتدافع عنها وتروج لها عند الجمهور، وذلك من اجل تحقيق التفاهم المتبادل و السمعة الطيبة.

وهناك من التعريفات ما اعتبر العلاقات العامة علماً له قواعده وأصوله، فهي تُعنى بدراسة سلوك الأفراد والجماعات و قياس وتحليل الرأي العام، بقصد تنظيم العلاقات الإنسانية على أسس من التعاون والمحبة والوعي، ويتضمن التخطيط العلمي لبرامج العلاقات العامة، ويهتم بالتوصيل الجيد للمعلومات بين الهيئة التي يعنيها الأمر وبين جمهورها، بهدف تحقيق المصلحة المتبادلة بينهما، والوصول إلى درجة عالية في المساندة الكلية والمشاركة الوجدانية.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن المجتمعات قديماً لم تكن بحاجة إلى هذا العلم، لأن العلاقات العامة كانت عادية وبسيطة. وبتقدم الحضارة وما صاحب التصنيع من تخصص وتقسيم العمل، بدأت المجتمعات تتعقد، وبالتالي العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات، ونتيجة لهذا كان ضرورياً أن يحدث توازن في المجتمع، قوامه التفاهم المتبادل والتساند الوظيفي بين الأعضاء. ومن هنا كان هدف العلاقات العامة متمثلا في رعاية العلاقات الإنسانية السليمة بين أعضاء المؤسسة من جانب، وبين المؤسسة والجماهير من جانب آخر.

إذ يهتم علم العلاقات العامة بالكشف عن الأسس والمبادئ التي تساعد على إقامة علاقات مفعمة بالثقة بين فئات الشعب المختلفة، بقصد نجاح المشروعات النفعية.

ويؤخذ على موضوع دراسة وتفسير السلوك الإنساني انه ـ أي السلوك الإنساني- بحر واسع ليس له حدود، وغير صحيح القول أن العلاقات العامة تدرس النشاط الإنساني كله.

وهناك وجهة نظر أخرى تعتبر أن العلاقات العامة هي علم وفن أو مهارة، فها هو ركس هارلو وبلاك، وكذلك موسوعة المعارف الأمريكية يشيران إلى أن العلاقات العامة هي علم وفن، فهي علم من ناحية أنها تستند إلى علم الاجتماع الإنساني، وهي علم من حيث أنها تتبع الأسلوب العلمي في البحث والتشخيص. وهى فن إذا نظرنا إليها من الناحية التطبيقية، أي من الناحية التنفيذية، كما يدخل في تشكيلها جوانب ذاتية، حيث أن أساليب تطبيق مبادئ هذا العلم تختلف من أخصائي إلى أخصائي آخر، متأثرة بمنهجه واستعداداته وطريقة إعداده.

ومن حيث البناء اللفظي فان كلمة(علاقات) تعني عملية الصلة والاتصالات والارتباطات التي تتوفر بين هيئة أو مؤسسة والجماهير المتعاملة معها.أما كلمة(عامة) فتعني كل جماعة أو شريحة من المجتمع تكون المنظمة على علاقة بها، وكل جمهور العاملين أو العملاء، أو الموردين، أو حملة الأسهم أو الممولين، أو الهيئات الحكومية.

ولسنا بحاجة إلى أن نشير إلى أن بعض الجماهير التي تدخل في نطاق علاقات هيئة واحدة، قد تكون متعارضة المصالح، وبالتالي فإن مشاكل العلاقات العامة بالنسبة لهيئة أو إدارة تبدأ بالتعرف على الجماهير المختلفة وفهمها وإدراك توقعاتها، والعمل على استمرار الصلات بينها وبين الهيئة في حالة طيبة.

ويرى بعض الكتاب أن العلاقات العامة الطيبة يمكن التعبير عنها بالمعادلة الآتية:

(( الأداء الحسن + الأخبار الصادقة = علاقات عامة طيبة))

وجملة القول فإنه يمكن استخلاص النقاط الآتية من تعريفات العلاقات العامة:

  1. العلاقات العامة علم يستعين بالأسلوب العلمي، ويستند إلى النظريات العلمية والخبرات المقننة والتجارب المدروسة.
  2. العلاقات العامة فن، بمعنى أنها تعتمد تطبيقات العلوم الاجتماعية، وتعتمد على مهارات خاصة في تطبيق النظريات المختلفة، واستعدادات فردية تختلف من متخصص لآخر.
  3. تحتاج العلاقات العامة إلى متخصصين على مستويات مختلفة، يتخرجون من خلال معاهد وكليات متخصصة، فهم يقومون بتحديد وتقييم الرأي العام من الزاوية التي تهم المنظمة وتتعلق بها، كما أنهم يقدمون النصح والمشورة إلى المديرين بالنسبة لطرق التعامل مع الرأي العام.
  4. تعد العلاقات العامة وسيلة لتدريب وإعداد الجماهير لتقبل أفكار وآراء جديدة أو للقيام بمسئوليات مطلوبة.
  5. تتضمن العلاقات العامة التفاهم بين المؤسسات وجماهيرها، وتعمل على الترابط وتحقيق التعاون بينها.
  6. تستخدم العلاقات العامة أدوات الاتصال والإعلام والبحوث العلمية لتحقيق أغراضها.
  7. أصبحت العلاقات العامة ضرورية، ولابد من وجودها في جميع المؤسسات، على كل المستويات، فهي تدخل في مجال التجارة والصناعة والإدارة والتعليم والصحة والجيش غيرها، كما توجد في المجتمعات المتقدمة والنامية، على السواء، وبين الجماهير في مختلف المجتمعات.

ثانياً: فلسفة العلاقات العامة

العلاقات العامة متعددة بتعدد أوجه النشاط الإنساني، وتعدد الجماهير أو الجماعات الصغيرة في المجتمع الإنساني، فهناك العلاقات العامة الحكومية، والتجارية، والصناعية، والعسكرية، والسياسية، ولكن كل هذه الأنواع والأقسام تجمعها فلسفة ومبادئ عامة واحدة، وتستند إلى أصول فنية واحدة، وليست في حقيقتها إلا تطبيقا للقواعد العامة للعلاقات العامة، مع مراعاة الظروف والأحوال في المجال الذي تطبق فيه، فالوسائل التي تتبع في العلاقات العامة واحدة، والأدوات واحدة، كوسائل الاتصال بالجماهير، وهي وكالات الأنباء والصحافة والإذاعة والتلفزيون والسينما، أو غير ذلك من الوسائل الأخرى كالاتصالات الشخصية، وهي جميعا تعمل على بلورة الأفكار وتقريب الأذهان. والعلاقات العامة بجميع أقسامها تقف على اتجاهات الجمهور وتدرس نفسية وطرق التأثير فيه، وقيادة الرأي العام وطرق التعامل معه، وكسب ثقته، أما ما هو مثار اختلاف، فهو الجمهور الذي تتجه إليه العلاقات العامة.

وتستند فلسفة العلاقات العامة على مجموعة من المبادئ والحقائق هي :

  1. ترتكز فلسفة العلاقات العامة على حقيقية علمية مؤداها أن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، لا يمكن أن يعيش بمعزل عن الآخرين، وقد اثبت الكثير من البحوث العلمية أن الإنسان يعجز عن إشباع جميع حاجاته الكثيرة البيولوجية والنفسية بنفسه، أما الاحتياجات الاجتماعية فلا تقوم أساساً بدون وجود الإنسان مع آخرين من البشر، وهكذا تنشأ علاقات مختلفة مع غيره من الناس، هو في أشد الحاجة إليها لإشباع احتياجاته المختلفة المتجددة.
  2. إن الإنسان كائن اجتماعي متفرد ومتغير من وقت لآخر، ورغم انه يتشابه مع غيره من بني البشر، إلا انه توجد اختلافات في جميع الاتصالات مع بني الإنسان.
  3. إن الإنسان كائن اجتماعي يتعامل مع غيره ومع المواقف اجتماعية، بمعنى انه يؤثر ويتأثر بالمواقف الاجتماعية، ولهذا فان انعدام الاتصال المباشر بين الطرفين أو توقفه يؤدي إلى انعدام عنصر الايجابية الذي يعتبر أساس ديناميكية العلاقات العامة، كذالك فان رد الفعل أو الاستجابة التي يظهرها العملاء يؤثر تأثيراً عميقاً في برامج المؤسسة وفى سياستها، بل وفي أسلوب العمل.
  4. إن الإنسان يتميز بالعقل والتعقل، ومعنى هذا أن الاقتناع يرتفع به إلى مستوى الإنسان، بينما تهبط به السيطرة والأمر والضغط والإرهاب والقسر إلى مستوى الآلة، مما يقتضي احترام آدمية الإنسان ومحاولة إقناعه حتى يوضع الإنسان في مكانته الحقيقية.
  5. ترتكز العلاقات العامة على الجانب الإنساني. فالإنسان هو الذي يرتكز عليه برنامج العلاقات العامة وخطة الإعلام، سواء كان عضواً في جماعة أو مواطنا في المجتمع ككل. فمن غير المنطقي أن تبدأ المؤسسة أو المنشأة بتحسين علاقاتها مع الجمهور الخارجي، وعلاقاتها مع جمهورها الداخلي على غير ما يرام، فيجب أولاً خلق روح الجماعة والتعاون بين أفراد المؤسسة، على اختلاف مستوياتهم الإدارية، ثم بعد ذلك تبدأ في تنمية توطيد العلاقات الحسنة بين المؤسسة وجمهورها الخارجي، مما يساعد على كسب تقدير الرأي العام الخارجي، وزيادة فرص نجاح المؤسسة، ويتحقق ذلك بتوفير البرامج الاجتماعية والترفيهية المناسبة لهم، وتحسين ظروف العمل للعاملين، والسعي لتدريبهم، وإشراكهم في الإدارة وإتاحة الفرص أمامهم للخلق والابتكار.
  6. ترتكز العلاقات العامة على ركائز اجتماعية، ولذلك يجب أن تضع كل هيئة أهدافها، بحيث تتوافق مع الظروف المجتمع وأهدافه العامة، واحترام رأي الجماهير، وتقوم العلاقات العامة بتدريب جماهير المؤسسات الداخلية والخارجية على تحمل المسئولية الاجتماعية، فهي عن طريق تبصيرهم بإمكانيات المؤسسات ومجهودها والصفات التي تواجهها تستطيع أن تساعدهم على تحمل مسئولية السياسة العامة للمؤسسة. كما تقوم الهيئة بتبصير جمهور المتعاملين معها بالخدمات التي تؤديها، وتشرح لهم كيفية تنفيذ القوانين، وتوضح مسئولياتهم حيالها، وتحديد مدى المساهمة التي يمكن أن يقدمها المواطن للارتفاع بمستوى الخدمات العامة ومستوى تنفيذها، وتبرز أهمية تعاون الجمهور معها لتحقيق الصالح العام، ومن هنا يظهر عنصر التماسك بين جماهير المنظمة الداخلية والخارجية. وبهذا تكون للعلاقات العامة أهداف اجتماعية يمكن تحقيقها عن طريق برامج العلاقات العامة.
  7. يكوّن الناس اتجاهاتهم وآرائهم بصدد مختلف الأمور، كما أنهم يكوّنون هذه الآراء و تلك الاتجاهات، سواء بذلت هيئة ما محاولات للمساعدة في تكوين هذه الاتجاهات والأفكار أو لم تبذل، وقد يتبنى الناس اتجاهات خاطئة، أو يكون لهم ميول متعارضة، ولذلك فمن الضروري أن تحاول المؤسسات والهيئات العمل على تكوين رأي عام سليم، و تحويل الميول المتعارضة إلى ميول مشتركة، و ذلك عن طريق عمليات الإخبار الصادقة والهادفة، وتظهر أهمية هذا التوفيق في أوقات الأزمات والكوارث و الحروب، حين ينهض مجموع المواطنين بواجبهم إزاء مجتمعهم.
  8. وتبدو أهمية الجانب السياسي للعلاقات العامة في الحكومة، وتظهر هذه الصفة السياسية في سعي العلاقات العامة إلى إثارة اهتمام المواطنين بشؤون بلدهم عن طريق شرح الأهداف والاتجاهات العامة للدولة وخططها التنموية، ومن ناحية أخرى تهدف العملية الإخبارية في العلاقات العامة إلى وضع الحقائق والبيانات عن النشاط الحكومي أمام نظر الجمهور، ومما يساعد على توجيه وتكوين رأي عام حقيقي أساسه المناقشة المستنيرة القائمة على المعلومات الصحيحة، وهذا يحقق نوعا من الرقابة الشعبية على أعمال ونشاط الأجهزة الحكومية بما يتماشى مع المبادئ الديمقراطية، ولا يدع مجالاً للسيطرة أو الدكتاتورية، مما يتيح الفرص للابتكار الشخصي، وبعض المقترحات التي تظهرها الخبرة والتعامل مع الأفراد والجماهير، فالمديرون لا يستطيعون أن يفرضوا سياستهم الذاتية دون إشراك هيئة الإدارة والأخصائيين في العلاقات العامة معهم في تحمل المسؤولية.
  9. تستند العلاقات العامة إلى الجانب الأخلاقي، فهي تسعى إلى تنمية إيمان الجمهور برسالة الهيئة أو المؤسسة، وتهدف إلى تنمية الثقة والاحترام، إذ كثيراً ما يقع أخصائي العلاقات العامة غير المدرب في أخطاء جسيمة، يترتب عليها إحساس العملاء أن مؤسستهم لا تعطيهم العناية الكافية، ولا تهيئ لهم أسباب احترام الذات، وهذا ما يحطم برامج العلاقات العامة ويؤدي إلى انعدام الثقة الضرورية لإنجاح هذا البرنامج، ومن أجل هذا يجب أن تتسم أعمال المؤسسة بالصدق سواء من ناحية الشكل أو الجوهر، ونقصد بالصدق من ناحية الشكل أن تكون المقومات الظاهرة لأساليب الاتصال الفردي والجماهيري من النوع الذي يدعو بطبيعته إلى الثقة. أما من ناحية الجوهر فينبغي أن يكون المضمون مستنداً على حقائق تدعمها الوثائق و البحوث والدراسات التجريبية والرقمية. كما يجب أن تتسم أعمال المؤسسة بالأمانة، وان تتفق أعمالها مع أقوالها، كما يجب أن يلتزم العاملون في العلاقات العامة بالقيم الأخلاقية في جميع تصرفاتهم، وأن يبتعدوا في برامجهم عن الغش و الخداع والتضليل و الدعاية الكاذبة.
  • تستند العلاقات العامة إلى مبدأ التنظيم. و التنظيم هو السير وفقاً لنظام معين، فالهيئة أو المؤسسة يجب عليها أن تتعاون مع الهيئات الأخرى، و من هنا نشأت الحاجة إلى تنظيم الاتصال بين الهيئات، للاتفاق على أسس التعاون بينها لا سيّما في برامج العلاقات العامة.

ثالثاً: أهمية العلاقات العامة

تبرز أهمية العلاقات العامة في أن المنشآت الصناعية تنتج العديد من السلع التي تهدف إلى إيصالها إلى أيدي المشترين والمستثمرين، وهي في ذلك ترتبط بالموردين والمنشآت الأخرى، التي تتعاون معها، وتمدها باحتياجاتها المختلفة، بالإضافة إلى احتياج جمهورها الداخلي، الذي يتمثل في الموظفين والعمال، إلى من يربطهم بالمنشأة وأهدافها ويحببهم فيها، ويزيد من إخلاصهم وولائهم لها.

وتبدو أهمية العلاقات العامة في أن المنشأة تسعى دائما إلى تنمية هذه الاتصالات وتكوين الآراء حول السلع التي تنتجها المؤسسة، وإذا لم تكن إدارة العلاقات العامة في المنشآت الصناعية على مستوى علمي عال من الخبرة والكفاءة فلاشك أن علاقاتها مع جمهورها الداخلي والخارجي سوف تتأثر بذلك، وقد يحدث أن تواجه المنشأة بمواقف سيئة وصعبة تحتاج إلى القدرة واللباقة و الحكمة في معالجتها، حتى لا يظهر أي رأي مضاد، أو كراهية للمنشأة و منتجاتها، وبخاصة في مجالات المنافسة، والتي يسعى فيها المتنافسون إلى إطلاق الشائعات والتشويش ضد المنشآت الأخرى، وهنا تبرز أهمية العلاقات العامة في مواجهة هذه الصعوبات.

وتبدو أهمية العلاقات العامة كذلك في المنشآت الخدمية، فقد تكون الخدمة التي تقدمها غير ضرورية بالنسبة للفرد، أو قد تكون هناك بدائل لها، مما يصعّب من دور العلاقات العامة. فإذا ما أهملت شركة طيران – مثلا- الاهتمام بعملائها، وعجزت عن تقديم الخدمات على الوجه المرضي، أو عدم قيام طائرتها بالإقلاع في مواعيدها المحددة، فلا شك أن المسافرين سوف يتوجهون نحو شركات الطيران الأخرى، التي تقدم أحسن الخدمات بنفس التكلفة، بل وربما اقل.

وتتضح أهمية العلاقات العامة في مجال المنظمات الحكومية، حيث تقوم بدور مهم في تحسين العلاقات بين الحكومة أو الوزارة والجمهور، فعن طريقها ينمو الشعور بالمسئولية لدى المواطنين، وبالتالي تحويلهم إلى جمهور ايجابي متعاون مع الحكومة. ولقد نمت العلاقات العامة وتطورت كمفهوم إداري، وكوظيفة حيوية في المنظمات الحكومية، في الدول المتقدمة، خلال الثلاثين عاماً الماضية.

وتظهر أهمية العلاقات العامة في أنها تؤدى وظيفة مهمة وحيوية للإدارة العامة، إذ أصبح من واجب الإداريين أن يخبروا الجماهير بسياستهم، ويجسّوا نبض الرأي العام قبل هذه السياسات، ومن حقهم أيضا أن يردّوا على النقاد ويبرروا تصرفاتهم التي تشغل الرأي العام.

وقد ظهرت الحاجة إلى العلاقات العامة على اثر التغيير الكبير الذي حدث في المجتمعات الحديثة، فقد تميز المجتمع الحديث بتغيرات واسعة في شكله وتكوينه وطبيعته من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

رابعًا: أهداف العلاقات العامة

تمارس معظم الهيئات و المنظمات أعمال العلاقات العامة سواء توفر لديها إدارة أو قسم للعلاقات العامة أم لم يتوفر، وسواء أعدت برامج للعلاقات العامة أم لم تعد. وحتى في حياتنا الشخصية يعمل الفرد على تحسين علاقاته مع الآخرين باستمرار.

ولا تقتصر العلاقات العامة على نوع واحد من النشاط، بل أن مجالها يتبع لكافة أنواع النشاط الخاص والعام في جميع الميادين، زراعية وتجارية وصناعية، وتشمل علاقات العمل وتحسين ظروفه ورفع الكفاية الإنتاجية للعاملين، والتعليم، والانسجام مع المظاهر الهامة للإدارة الصناعية، والاهتمام بالعامل كانسان له حاجاته المادية و الصحية و الثقافية و الترفيهية و الاجتماعية والنفسية.

وتعمل العلاقات العامة على تحقيق عدد من الأهداف، فكل حملة من حملات الإعلام ينبغي أن ترتكز على سلسلة متكاملة من الأهداف والأغراض توضع سلفا، فيتحقق هدف وراء هدف في سلسلة مرتبة، والنتيجة العامة هي تحقيق الأهداف جميعا، وفي النهاية بلوغ الهدف الشامل. وإذا لم تحدد هذه السلسلة من الأهداف سلفا، فان النتيجة ستكون ضياع الوقت والجهد والمال، وبالتالي الفشل الذريع.

ولما كان من المألوف أن تتضارب مصالح الجماهير، فمن الواضح إذن إن أي هدف يرجى بلوغه، إنما ينبغي أن يكون وسطا بين هذه المصالح المتضاربة. وينبغي كذلك تعيين الأهداف في ضوء الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية العريضة السائدة بين الرأي العام. كما ينبغي ان تكون تلك الأهداف معقولة من حيث الجهد و المال والموظفين الذين يسعون إلى تحقيقها. و لعامل الوقت اثر كبير في تعيين أهداف العلاقات العامة. و من الأمثلة على ذلك تنظيم حملة لجمع التبرعات، و نظراً لضيق الوقت تبسط الأهداف، فكلما قصر الوقت تعين تبسيط الأهداف المباشرة.

و يمكن تلخيص تلك الأهداف في الآتي :

1- تهدف العلاقات العامة إلى توعية الجماهير بالأهداف العامل للدولة، وتعليم الجمهور عن السياسة العامة، ومسؤوليته في تنفيذها. كما تهدف المنظمات إلى التوعية بأهدافها، وأسلوب وعمل ونوع نشاطها وخططها للجماهير. كما تسهل التنسيق بين مجهودات الأفراد، فعندما يعرف كل شخص في المجموعة الأهداف المطلوب الوصول إليها، فإنهم يعملون متعاونين في الوصول إليها. وتُعد الأهداف مقياس للتقويم و الرقابة، طالما إنها تحدد المطلوب عمله. و تؤدي أيضا إلى عمليات تعديل استراتيجيات المنظمة، وهكذا فإن انعدام الهدف أو عدم وضوحه و تحديده يعتبر أحد العوامل الأساسية التي تفشل كثيراً من الجهود في هذا المجال.

2ـ تهدف العلاقات العامة إلى إقامة علاقات طيبة، وزيادة فرص التفاهم المتبادل والتوافق والانسجام بين المنظمة والجماهير، سواء كان هذا (الجهور داخليا) كالعاملين بالمنظمة حتى يشعرون بالرضا والارتياح، وترتفع الروح المعنوية بينهم، فيرتفع إنتاجهم، وينمو إحساسهم بالانتماء، ويتأتى ذلك عن طريق تنفيذ برنامج كبير للتثقيف والإرشاد، وآخر للتدريب على الأعمال الجديدة، وتحسين ظروف العمل، ووضع نظام عادل منصف مناسب للتعويض، والتثبت من أن الأجور وغيرها من مزايا العمل، تتناسب مع متوسط الأجور الصناعية أو تفوقها، وإفهامهم حقيقة ما يدور حولهم، وتعرفهم لماذا يجلس هذا الموظف في مكتب فخم بينما يجلس آخر في مكتب اقل فخامة. ولماذا يرتدي العمال هذا النوع من الملابس دون غيره. وعموما فان العمال ينبغي أن يتمتعوا بظروف عمل صحية ووسائل للراحة، ولابد من أن تحترم آرائهم ومقترحاتهم. والوصول إلى الجمهور الداخلي ليس أمراً صعبا، حيث إن علاقات العمل توفر اتصالاً يومياً، بالإضافة إلى تشجيع الأنشطة الثقافية والاجتماعية والصلات والأنشطة الرياضية، وحل للمشكلات الخاصة بالعاملين، ويبدأ هذا الاتصال من الإدارة العليا. ويمكن أن يكون الاتصال على كافة المستويات الإدارية في المنظمات الكبيرة والصغيرة، على السواء، ويتمثل (الجمهور الخارجي) في اتحادات العمال والمستهلكين والموردين والموزعين، والبنوك ومنافذ البيع والتصريف، وكذلك أفراد المجتمع حيث من الممكن إقامة المستشفيات و المدارس و المساجد. و يمتد التوافق إلى علاقاتها بالمنظمات الأخرى، حتى تعتمد العلاقات بين المنظمات على المنافسة الشريفة، و عدم هدم جهود المنظمات الأخرى، و تؤدي برامج العلاقات العامة دورا كبيرا في التوفيق بين الميول المتباينة للأفراد والجماعات، وتعمل على تعديل الاتجاهات السلبية لدى الجماهير إلى اتجاهات إيجابية بناءة، كما أنها تنقل أفكار و آراء الجماهير و اتجاهاتها نحو المنظمة إلى الإدارة، و تقوم بنصحها و إرشادها حتى تتمكن من تعديل سياسة المنظمة و خططها بما يتناسب مع ما تتوقعه الجماهير من هذه المنظمة. و يمتد التوافق و الانسجام الذي تسعى إليه العلاقات العامة إلى علاقتها مع أجهزة الإعلام.

3- تسعى العلاقات العامة إلى القيام بالأعمال المتنوعة التي تقوم بها الإدارات الأخرى ومساعدتها. فهي تقوم مثلا بمساعدة إدارة العلاقات الصناعية باجتذاب الممتازين من الموظفين و العمال. وهي تشجع الاتصال بين المستويات العليا في الإدارة والمستويات الدنيا، وبالعكس. وهي تساعد إدارة المبيعات في ترويج منتجات المنظمة، سواء المنتجات الحالية أو الجديدة.

4- تهدف العلاقات العامة إلى رفع الكفاية الإنتاجية بتوفير العامل المادي والمعنوي، وزيادة الفوائد التي تعود على أصحاب الشركة وعمالها ومستهلكي منتجاتها والجماعات التي تعمل فيها، وذلك عن طريق وضع برنامج لتحسين المصانع والمنتجات، والاستغناء عن الآلات البالية وتنفيذ برنامج لتركيب احدث أنواع الآلات، وكذلك العمل على إنتاج السلع الجديدة في اقرب موعد يتناسب مع الانتهاء من الاختبارات اللازمة، وإعادة تنظيم الأعمال المكتبية، و زيادة منافذ التوزيع.

5- تهدف العلاقات العامة إلى إقامة علاقات ودية مع المساهمين، وهؤلاء ينحصر اهتمامهم في تأمين استثماراتهم والوقوف على أحدث تطورات الإنتاج والمشروعات التوسعية والأسواق الجديدة، ومن ثم ينبغي إحاطتهم علماً بجميع خطط الشركة ومشروعاتها، مع تعليلها وتبيان ما ينتظر أن يعود عليهم من منفعة، من حيث ضمان أموالهم المستثمرة، ومن حيث فائدة كافية لرأس المال.

6ـ تهتم العلاقات العامة بتلقي رغبات الموزعين وملاحظاتهم ومقترحاتهم خاصة فيما يتعلق بطريقة التعبئة أو التغليف أو الوزن أو طريقة التشكيل والعرض، والموزعون هم حلقة الاتصال بين المؤسسة والعميل، وهم كل من يتعامل مع السلعة، من وقت خروجها من المصنع إلى أن تصل إلى يد المستهلك. وكثيراً ما كانت قراراتهم واتجاهاتهم ذات اثر حاسم في مستقبل المؤسسة الصناعية، ومن ثم يقع على عاتقهم كسب ونجاح المؤسسة أو فشلها، ولهذا تحرص العلاقات العامة على تهيئة أساليب الاتصال المباشر بينهم وبين المؤسسة.

7ـ تهتم العلاقات العامة بإنشاء الصلات الطيبة بين المستهلكين والمؤسسة، وذلك لأن الترويج للمؤسسة يؤدي إلى الترويج للسلع. ولاشك أن المستهلك هو سيد السوق، فمن اجل المستهلك تنتج السلع، وبفضل المستهلك تدور عجلة الإنتاج، وبتشجيع المستهلك وإقباله على السلعة يعيش المنتج، ومن ثم لابد من الاستجابة إلى رغباته، فهو قوة رئيسية تؤثر في نجاح الشركات أو فشلها.

8 ـ تهدف العلاقات العامة إلى تنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والقومية لدى المواطنين، ومساعدتهم على تحمل المسؤولية في رسم السياسة العامة للمنظمة، وحل مشاكلها.

خامساً: وظائف العلاقات العامة

عُرفت العلاقات العامة باعتبارها نشاط تقوم به المنظمات، بعد أن تقرر لها ميزانية خاصة بها، وقد لاقت فكرة تخصيص ميزانية لنشاط العلاقات العامة اعتراضات كثيرة عند الإدارة العليا ولكن من هم أخصائيو العلاقات العامة؟.. وماذا يفعلون؟.. وما هو عملهم؟.. فقد وصف كثير منهم بأنهم متحدثون لبقون، ويعدون الناس بالكثير، ولكنهم لا يفعلون إلا القليل، وهم يسعون في غالبية الأمر إلى الحصول على مكاسب شخصية، حتى ولو كان ذلك على حساب الشركة التي يعملون بها!.. وهذه كلها أوصاف لا تنسجم مع حقيقة العلاقات العامة.

وقد اقترحت المنظمات والمؤسسات إنشاء إدارات وأقسام للعلاقات العامة، بعد أن اكتشفوا أنها من هم أقسام المؤسسة، وأنها حيوية وذات تأثير فعال، وأنها يمكن أن تحل المشكلات التي تواجه المؤسسات.

وحتى المؤسسات التي ليس لديها قسم للعلاقات العامة، فإنها تلجا إلى مكاتب ومستشاري العلاقات العامة في خارج المؤسسة، وذلك نظير أجر، ومن هنا بدأت وظيفة ومسئوليات إدارات وأقسام العلاقات العامة.

وتبدو أهمية وضرورة تحديد وظائف وأنشطة العلاقات العامة في أن عدم تحديد هذه الوظائف يترتب عليه النظر إلى نشاط العلاقات العامة على انه عمل فرد في المنظمة، ولا يحتاج إلى أفراد متخصصين لأداء هذه الوظيفة، وإن كل من ينتمي إلى المنظمة يستطيع القيام بهذا العمل، ويمكن القول بأن المنشاة كلها يجب أن تكون موجهة بالعلاقات العامة، ولكن هذا لا يعني عدم وجود إدارة متخصصة تكون مسئولة عن تخطيط وتنفيذ أنشطة العلاقات العامة، كما يؤدى عدم تحديد نشاط العلاقات العامة إلى الخلط بينها وبين غيرها من الأنشطة الأخرى، مثل الإعلان والدعاية، مما يترتب عليه زيادة الصراعات بين إدارة العلاقات العامة والإدارات الأخرى مثل ( إدارة التسويق ) حول مدى أحقية كل إدارة في ممارسة النفوذ والرقابة على هذه الأنشطة.

وليس لقسم العلاقات العامة سلطة على بقية أقسام المنشاة، وبذلك لا يكون من سلطة مدير أو رئيس قسم العلاقات العامة إعطاء أوامر للأقسام الأخرى، فهو يرسل وجهة نظره إلى الأقسام المختلفة، في شكل مقترحات واستشارات، والجهة التي تصدر منها الأوامر الإدارية الخاصة بأعمال العلاقات العامة هي الإدارة العليا للمنشاة، ممثلة في عضو مجلس الإدارة أو أي شخص آخر يكلف بالإشراف على أعمال العلاقات العامة.

وفي الواقع فان نجاح إدارة العلاقات العامة في أعمالهما ووظائفها يستلزم الإلمام بالواجبات الأساسية التي تلقى على كاهلها. وفى الواقع تختلف مسئوليات هذه الإدارة من منظمة إلى أخرى، وذلك حسب طبيعة وحجم المنظمة والظروف المحيطة بها. وعموما تهتم إدارة العلاقات العامة بالبيئة أو المناخ الاجتماعي، ومن ثم فان العاملين في مجالها يجب أن يهتموا اهتماما كبيرا بالنظريات والاكتشافات التي سيخرجها علماء الاجتماع وعلماء الإدارة.

ويذهب العديد من الكتاب إلى أن هناك خمس وظائف أساسية للعلاقات العامة وهى: البحث، والتخطيط، والاتصال، والتنسيق، والتقويم.

الفرق بين العلاقات العامة والإعلام

يُقصد بالأعلام نشر الحقائق والآراء والأفكار بين جماهير الهيئة والمؤسسة، سواء الجمهور الداخلي أو الخارجي للمؤسسة، ومن وسائل الإعلام الأساسية الصحافة والإذاعة والسينما والتلفزيون والمحاضرات والندوات. ولقد سبق أن رأينا أن أحد تعاريف العلاقات العامة يرى أنها إعلاماً وإقناعاً يقدم إلى الجمهور، ومجهودا يبذل من أجل تحقيق التوافق والتكامل بين اتجاهات وتصرفات كل من المنظمة وجمهورها. والحقيقة أن الإعلام يعتبر جزءا أساسيا وأداة مهمة من أدوات العلاقات العامة المختلفة في برامجها لتحقيق أهدافها.

الخاتمة

بعد هذا العرض السريع والموجز حول ما قدمته عن العلاقات العامة والصحافة, وإلقاء الضوء على تعريف العلاقات العامة وفلسفة العلاقات العامة بالإضافة إلى أهمية العلاقات العامة وأهدافها وأهم ظائفها إلى جانب الفرق بين العلاقات العامة والإعلام

وهنا لا يسعني سوى أن أرجو من الله تبارك وتعالى أن يكون بحثي هذا لبنة صالحة لمن أراد معرفة اليسير اليسير عما قدمته عن هذا الموضوع، مع اعتقادي الجازم أني لم أوفِ الموضوع حقه، مع القناعة بالضعف والنقص، والاعتراف بأن هناك أشياء كثيرة مهمة لم أنتبه إليها، أو لم أوفها حقها من البحث والتأمل والمعالجة.

ولكن حسبي سلامة القصد وإفراغ الجهد، والله الموفق، والمؤمل في الجهود الكثيرة المباركة التي تبذل في سبيل العلم والتعلم، أنها تكمل النقص، وتسد الثغرات، وتقدم ما هو أفضل وأدق.

والحمد لله أولاً وآخراً، ظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصادر والمراجع

  1. د. حسين عبد الحميد أحمد رشوان: العلاقات العامة والإعلام من منظور علم الاجتماع، الإسكندرية( مصر)، المكتب الجامعي الديث، 1993
  2. د. إبراهيم إمام: العلاقات العامة والمجتمع، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية،1976
  3. د. حسن محمد خير الدين: العلاقات العامة- المبادئ والتطبيق، القاهرة، مكتبة عين شمس،1973
  4. د. محمد عبد الله عبد الرحيم:العلاقات العامة،القاهرة، دار التأليف،1982
  5. د. حميدة سميسم: نظرية الرأي العام، بغداد، دار الشؤون الثقافية،1991
  6. د. عبد الوهاب كحيل: القاهرة، مكتبة المدينة، 1998

 

لطلب تنفيذ ابحاثكم اتصل بنا